أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
39
تهذيب اللغة
غَمَراتِ الْمَوْتِ [ الأنعام : 93 ] معناه : إذا الظالمون ، لأن هذا الأمر مُنْتظر لم يَقَع ؛ وقال أَوْسٌ في « إذا » بمعنى « إذ » : الحافظُون الناسِ في تَحُوطَ إذا * لم يُرسِلُوا تَحْتَ عائذٍ رُبَعا أي إذ لم يُرْسِلوا ؛ وقال على إثره : وَهبَّت الشاملُ البَلِيلُ وإذْ * باتَ كَميعُ الفَتاة مُلْتَفِعَا وقال آخر : ثم جَزاه اللَّه عنّا إذ جَزَى * جَنَّاتِ عَدْنٍ والعَلالِيّ العُلَا أَراد : إذا جزَى . ورَوى الفَرّاء عن الكِسائيّ أنّه إذا قال : « إذاً » مُنوَّنة ، إذا خلت بالفعل الذي في أوله أَحد حروف الاستقبال نَصَبَتْه ، تقول مِن ذلك : إذاً أُكْرِمَك ، فإذا حُلْتَ بينها وبينه بحرف رَفَعْت ونَصَبت ، فقُلْت : فإذاً لا أُكْرِمُك ، ولا أكْرِمَك ؛ فمن رفع فيها لحائل ، ومن نَصب فعلَى تَقْدير أن يكون مُقدَّماً ، كأنك قلت : فلا إذاً أكْرِمَك ، وقد خَلت بالفعل بلا مانع . قال أبو العبّاس أَحمد بن يحيى : وهكذا يَجُوز أن يُقرأ : فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً [ النساء : 52 ] بالرَّفع والنَّصْب . قال : وإذا حُلْت بينها وبين الفعل باسمٍ فارْفَعه : تقول : إذاً أخوك يُكْرِمُك ، فإن جَعلت مكان الاسم قَسَماً نَصَبْتَ ، فقلت : إذاً واللَّه تنامَ ، فإن أَدخلت اللام على الفِعل مع القَسم رَفَعْت ، فقلت : إذاً واللَّه لتَنْدَمُ . وقال سِيبويه : والّذي نَذهب إليه ونَحكيه عنه أنَّ « إذاً » نَفْسها الناصبة ، وذلك لأن « إذاً » لما يُسْتقبل لا غَير في حال النَّصْب ، فجعلها بمنزلة « أنْ » في العمل كما جُعلت « لكن » نظيرة « أنّ » في العَمل في الأَسْماء . قال : وكِلَا القَوْلَيْن حسَنٌ جَميل . وقال الزّجّاج : العامل عِندي النَّصْب في سائر الأفعال « أنْ » ، إمّا أن تقع ظاهرةً أو مُضْمَرة . قال أبو العبّاس : يُكتب ، كَذَى وكذَى ، بالياء ، مثل . زَكَى وخَسى . وقال المُبَرّد : كذا وكذا ، يكتب بالألف ؛ لأنه إذا أُضيف قيل : كذاك . فأُخْبر ثعلبٌ بقوله ، فقال : فتًى ، يكتب بالياء ، ويضاف فيُقال : فَتَاك . وأَجمع القُرّاء على تَفْخِيم : ذا ، وهذه ، وذاك ، وذلك ، وكذا ، وكذلك ؛ لم يُمِيلُوا شَيْئاً من ذلك . أذى : قال اللَّيْثُ : الأذَى : كُلُّ ما تَأَذَّيْتَ به . ورَجُلٌ أَذِيٌّ ، إذا كان شَديدَ التأَذِّي ، فِعْلٌ له لازِمٌ . وقولُه : لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى [ البقرة : 264 ] الأذَى ، هو ما تَسْمعه من